المحقق البحراني

418

الحدائق الناضرة

دليلا على اثبات حكم شرعي مخالف للأصل ، والأصل عصمة الفروج والأموال حتى يقوم دليل شرعي واضح على زوالها ، والأحوط المنع ، كما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه . هذا مع الإذن أما مع الاطلاق فهل يجوز البيع من نفسه أم لا ؟ ظاهر جملة من الأصحاب - وكأنه المشهور - المنع . وإليه مال في المسالك ، لأن المفهوم من الاستنابة هو البيع على غيره ، فلا يتناوله الاطلاق . وللأخبار . وقيل بالجواز على كراهة . وقد مر شرح الكلام في هذا المقام في المقدمة الثانية في آداب التجارة في مسألة " ما لو قال انسان للتاجر اشتر لي ، فهل يجوز أن يعطيه مما عنده أم لا " ونقلنا القولين في المسألة والأخبار الدالة على المنع ( 1 ) وبها تظهر قوة القول المشهور وصحته . وما ذكرنا يعلم أن ليس الخلاف في هذه المسألة من جهة اعتبار تولي الواحد طرفي العقد وعدمه . أما أولا ، فلأن جماعة ممن قال بالجواز في الصورة الأولى ، منعوا في الصورة الثانية . وأما ثانيا ، فلأنه يمكن المغائرة بالتوكيل في القبول والايجاب ، مع أنه لا يجدي نفعا في مقام المنع ، كما لو وكل ذلك الوكيل أعم من أن يكون مأذونا له أو مطلقا في الإيجاب والقبول ، فإن ظاهر النصوص المشار إليها العدم ، لأن النهي فيها إنما وقع عن اعطائه من الجنس الذي عنده ، وأخذه من الجنس الذي وكل في بيعه ، أعم من أن يكون هو الموجب أو القابل ، أو يجعل غيره وكيلا في ذلك . وأما ثالثا ، فإن المانع إنما استند إلى الأخبار ، مضافة إلى ما قدمنا نقله من عدم تناول الاطلاق لذلك ، لا إلى عدم جواز تولي طرفي العقد .

--> ( 1 ) راجع : الصفحة : 32 - 34